سند العنزي
10-10-2007, 03:55 PM
بسم الله و الحمد لله و الصلاة والسلام على أشرف خلق الله .
ما زلنا مع متعلقات الزمان في كتاب الله . و بعد أن تناولنا مسألة الشعور بالزمن في محور سابق نعرض اليوم لقضية طي الزمان من خلال قوله تعالى في معرض الحديث عن سليمان عليه السلام و قضيته في شأن عرش ملكة سبأ . قال : " قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين . قال عفريت من الجن أنا أأتيك به قبل أن تقوم من مقامك و اني عليه لقوي أمين . قال الذي عنده علم من الكتاب أنا أأتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك ..."
كم يستغرق سليمان حتى يستقيم واقفا من مكانه ؟ ...لحظات ! .. ثوان معدودة ! .. و كم نستغرق نحن ان ذهبنا من فلسطين الى اليمن ثم رجعنا الى فلسطين ؟ ( و أيا كانت الوسيلة فلا بد من مدة زمنية تطول أو تقصر ) . ففي مألوف الناس لا شك أن قدرة العفريت باهرة ( و تذكر رحلة الاسراء كيف تلقت قريش خبرها . قالوا : نضرب اليها أكباد الابل في شهر و أنت تزعم أنك سرت اليها في ليلة .) .
لكن الان تأمل قوله تعالى " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا أأتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك " . اذا كان لك قلب و ألقيت السمع و أنت شهيد فسيتبين لك أن هذا الفعل تم خارج الزمن . الدليل : " فلما رءاه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ..." .
أعرف أن المسألة شائكة لأننا ما اعتدنا أن نعتبر المظروف في معزل عن الظرف . و خاصة اذا كان المظروف حدثا . و لو أنصفت عقلك ما استلزمت ضرورة اقتران المظروف بالظرف .
والسر : " الذي عنده علم من الكتاب " . ليست العبرة من يكون هذا ؟ انما العبرة أن يكون معه علم من الكتاب . " عبدي كن ربانيا أجعلك تقول للشيء كن فيكون " .." ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العلماء بالله . فان هم حدثوا به لم ينكره الا أهل الغرة بالله .
يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله : " ليس بين العبد و ربه سوى خطوتين : الكون و النفس " . ان التخلص من كثافة الكون و تزكية النفس يؤهلان العبد ليفهم عن الله . و الفهم عن الله لا تعترضه الأكوان بكثافتها و لا الأنفس بأهوائها لتحمله من بصماتها . بل انه يبقى صافيا جليا ميسرا .
و فقنا الله لسلوك سبيل أهل مودته !
" و اتبع سبيل من أناب الي "
و ءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
ما زلنا مع متعلقات الزمان في كتاب الله . و بعد أن تناولنا مسألة الشعور بالزمن في محور سابق نعرض اليوم لقضية طي الزمان من خلال قوله تعالى في معرض الحديث عن سليمان عليه السلام و قضيته في شأن عرش ملكة سبأ . قال : " قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين . قال عفريت من الجن أنا أأتيك به قبل أن تقوم من مقامك و اني عليه لقوي أمين . قال الذي عنده علم من الكتاب أنا أأتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك ..."
كم يستغرق سليمان حتى يستقيم واقفا من مكانه ؟ ...لحظات ! .. ثوان معدودة ! .. و كم نستغرق نحن ان ذهبنا من فلسطين الى اليمن ثم رجعنا الى فلسطين ؟ ( و أيا كانت الوسيلة فلا بد من مدة زمنية تطول أو تقصر ) . ففي مألوف الناس لا شك أن قدرة العفريت باهرة ( و تذكر رحلة الاسراء كيف تلقت قريش خبرها . قالوا : نضرب اليها أكباد الابل في شهر و أنت تزعم أنك سرت اليها في ليلة .) .
لكن الان تأمل قوله تعالى " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا أأتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك " . اذا كان لك قلب و ألقيت السمع و أنت شهيد فسيتبين لك أن هذا الفعل تم خارج الزمن . الدليل : " فلما رءاه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ..." .
أعرف أن المسألة شائكة لأننا ما اعتدنا أن نعتبر المظروف في معزل عن الظرف . و خاصة اذا كان المظروف حدثا . و لو أنصفت عقلك ما استلزمت ضرورة اقتران المظروف بالظرف .
والسر : " الذي عنده علم من الكتاب " . ليست العبرة من يكون هذا ؟ انما العبرة أن يكون معه علم من الكتاب . " عبدي كن ربانيا أجعلك تقول للشيء كن فيكون " .." ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العلماء بالله . فان هم حدثوا به لم ينكره الا أهل الغرة بالله .
يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله : " ليس بين العبد و ربه سوى خطوتين : الكون و النفس " . ان التخلص من كثافة الكون و تزكية النفس يؤهلان العبد ليفهم عن الله . و الفهم عن الله لا تعترضه الأكوان بكثافتها و لا الأنفس بأهوائها لتحمله من بصماتها . بل انه يبقى صافيا جليا ميسرا .
و فقنا الله لسلوك سبيل أهل مودته !
" و اتبع سبيل من أناب الي "
و ءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
